السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
431
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بحسب الحقيقة ، والتلاوة قريب المعنى من القراءة وقوله : « عَلَيْكُمْ » متعلق بقوله : « أَتْلُ » أو قوله : « حَرَّمَ » على طريق التنازع في المتعلق ، وربما قيل : إن : « عَلَيْكُمْ » اسم فعل بمعنى خذوا وقوله : « أَلَّا تُشْرِكُوا » معموله والنظم : عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ، الخ ؛ وهو خلاف ما يسبق إلى الذهن من السياق . ولما كان قوله : « تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ » الخ ؛ دعوة إلى التلاوة وضع في الكلام عين ما جاء به الوحي في مورد المحرمات من النهي في بعضها والأمر بالخلاف في بعضها الآخر فقال : « أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » كما قال : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ » « وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ » الخ ؛ وقال : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » كما قال : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ » « وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا » الخ . وقد قدم الشرك على سائر المحرمات لأنه الظلم العظيم الذي لا مطمع في المغفرة الإلهية معه قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( النساء / 48 ) وإليه ينتهي كل معصية كما ينتهي إلى التوحيد بوجه كل حسنة . قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي أحسنوا بالوالدين إحسانا ، وفي المجمع : أي وأوصى بالوالدين إحسانا ويدل على ذلك أن في « حرم كذا » معنى أوصى بتحريمه وأمر بتجنبه . انتهى . وقد عدّ في مواضع من القرآن الكريم إحسان الوالدين تاليا للتوحيد ونفي الشرك فامر به بعد الأمر بالتوحيد أو النهي عن الشرك به كقوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ( الإسراء / 23 ) وقوله : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ( لقمان / 14 ) وغير ذلك من الآيات . ويدل ذلك على أن عقوق الوالدين من أعظم الذنوب أو هو أعظمها بعد الشرك باللّه العظيم ، والاعتبار يهدي إلى ذلك فإن المجتمع الإنساني الذي لا يتم للإنسان دونه حياة ولا